العظيم آبادي
243
عون المعبود
للاختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين الاختلاف في اللغات ( اقرأ فقرأ ) أي هشام ( القراءة التي سمعته ) أي سمعت هشاما إياها على حذف المفعول الثاني ( هكذا أنزلت ) أي السورة أو القراءة ( فقال هكذا أنزلت ) أي على لسان جبرئيل كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير أنزلت ( أنزل على سبع أحرف ) أي لغات أو قراءات أو أنواع ، قيل اختلف في معناه على أحد وأربعين قولا منها أنه مما لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة ، قال العلماء : إن القراءات وإن زادت على سبع فإنها راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات : الأول : اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة والنقصان كقوله تعالى : ننشزها ، ننشرها . الأول بالزاي المعجمة والثاني بالراء المهملة وقوله : سارعوا وسارعوا . فالأول بحذف الواو العاطفة قبل السين والثاني بإثباتها . الثاني : التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه وكتابه . الثالث : بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في يكن وتكن . الرابع : الاختلاف التصريفي كالتخفيف النبي والتشديد نحو يكذبون ويكذبون والفتح والكسر نحو يقنط ويقنط . الخامس : الاختلاف الإعرابي كقوله تعالى : ( ذو العرش المجيد ) برفع الدال وجرها . السادس : اختلاف الأداة نحو ( لكن الشياطين ) بتشديد النون وتخفيفها . السابع : اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل عبد الطاغوت ولا تقل أف لهما ، وهذا كله تيسير على الأمة المرحومة ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) أي من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى : ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) فإن المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع . والحاصل أنه أجاز بأن يقرؤوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالتواتر بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف ، والأظهر أن المراد بالسبعة التكثير لا التحديد ، فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووي في شرح مسلم أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال هي كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار